شبكة الاتحاد الاسلامى الدعوية
عزيزي الزائر يسعدنا ويشرفنا انضمامك معانا ونتمني توصلك الدائم
ونتمني قضاء اسعد الاوقات اذا كانت هذة زيارتك الاولي للمنتدي يسعدنا تسجيلك معانا

واذا كنت عضو في المنتدي قم بتسجيل الدخول حتي تستطيع المشاركة



 
الرئيسيةالرئيسية  الربح من الانترنت  العلاج بالاعشاب  أفضل مواضيع اليوم  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

  الزواج السري الذي يطلقون عليه ((العرفي)) باطل شرعاً وعرفاً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامح احمد
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

ذكر

عدد المساهمات : 3552
نقاط : 12439
السٌّمعَة : 2
تاريخ الميلاد : 01/04/1987
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
العمر : 30
المزاج : معتدل
sms sms : لا تنس ذكر الله
تعاليق : الله ربي

مُساهمةموضوع: الزواج السري الذي يطلقون عليه ((العرفي)) باطل شرعاً وعرفاً   الإثنين مارس 25, 2013 4:08 pm

الزواج السري الذي يطلقون عليه ((العرفي)) باطل شرعاً وعرفاً

الزواج السري الذي يطلقون عليه ((العرفي)) باطل شرعاً وعرفاً فأعيروني القلوب والأسماع جيداً ، لأن هذا العنصر هو لب الموضوع وأساسه ونظراً لأهميته وخطورته فسوف أركز الحديث فيه على ثلاثة محاور .

المحور الأول : صورة الزواج العرفي القائم

المحور الثاني : بطلانه عرفاً .

المحور الثالث : بطلانه شرعاً .

أولاً : صورة الزواج العرفي القائم :

تتلخص في التقاء الرجال بالنساء أو الشباب بالفتيات في العمل أو المدارس والجامعات ، فيترصد الشاب لفتاة مستهترة !! وهذه الفتاة يعرفها الشباب جيداً ، وذلك من خلال شعرها المكشوف ، وثوبها الضيق أو العاري الذي يظهر كل فتنة مخبوءة في جسدها ، يعرفها الشباب من خلال عطرها الأخاذ وبرفانها العاصف وحركاتها المثيرة وكلماتها المؤثرة وإلا فأنا أتحدى أن يترصد شاب مستهتر لفتاة تجلببت بجلباب الحياء والعفة والمروءة والطهر والشرف ، يترصد الشاب بفتاة مستهترة – من هذا النوع الذي ذكرت – ويلهب مشاعرها وأحاسيسها بكلمات الحب ، والعشق ، والغرام التي حفظها من كتب الأدب المكشوف ، أو من المسلسلات والأفلام ، ويقسم لها الشاب بالتوراة والإنجيل والقرآن أنه يحبها حباً قد أحرق فؤاده ، وأنه لا يصير على فراقها في لحظة من ليل أو نهار ، ومن ثَمَّ فهو يريد أن يتزوج بها ولكن – ولكن ماذا ؟!! ولكن الظروف لا تسمح الآن !! من هنا يحاول الشاب أن يقنع الفتاة أن يتزوجها سراً !! يعني بدون علم الولي ، يعني بدون علم والد الفتاة المسكين ، الذي يربي و ينفق ، ثم تتزوج ابنته زواجاً باطلاً من غير أن يدري المسكين عن هذا الزواج شيئاً .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !!!

يأتي هذا الشاب ليكمل فصول خديعته ، وخيانته الكبرى ، فيأتي بورقة ويُشهد عليها زميلين من زملائه المقربين ، ممن يعرفون علاقته المحرمة والمشبوهة ، يُشهد هذا الشاب زميليه على هذا العقد العرفي الباطل ليكون هو بدوره شاهداً لواحد منهما على عقد عرفي باطل جديد .

وأقول لكم أيها الأحبة : إن أي عقد زواج يباركه الولي – يعني والد الفتاة أو وليها - ويشهد عليه الشهود ويعلن للمجتمع الإسلامي فهو عقد شرعي صحيح وإن لم يوثق في وثيقة زواج رسمية عند مأذون شرعي ، وأي عقد زواج لا يباركه الولي وبدون إعلان وشهود فهو باطل وإن سجل في وثيقة زواج رسمية عند مأذون شرعي ، لأن وثيقة الزواج الرسمية ليست شرطاً في صحة العقد إنما هي من باب المصالح المرسلة التي يضمن من خلالها حقوق النساء في زمن خربت فيه الذمم ، وقل فيه أهل الأمانة !!

أما المحور الثاني : و هو سؤال مهم : هل يُقر عُرف الناس ذلك ؟!

الجواب : لا ورب الكعبة ، بل العرف يبطله ، لأن العرف عند علماء الأصول : هو ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم ، وقد يقر الشرع عرفاً ، وقد لا يقر الشرع عرفاً ، بمعنى أن الشرع المطهر قد يحكم على عرف من أعراف الناس بالجواز ، وقد يحكم على عرف من أعراف الناس بالبطلان ، فالشرع قد يقر عرفاً وقد يبطل عرفاً آخر .

أما العرف المعتبر شرعاً : هو العرف الذي لا يخالف نصاً شرعياً أو قاعدة من قواعد الشريعة ، هذا هو العرف المعتبر في ميزان الشرع .

والسؤال : ائتوني برجل مسلم عاقل على وجه الأرض – لا في مصر بل في بلد أوروبي – يقول بأن المسلمين منذ زمن الوحي إلي هذا الزمان قد تعارفوا في تزويجهم لأبنائهم وبناتهم على هذه الصورة السرية الخبيثة !!

بمعنى أن تزوج البنت نفسها بدون إذن وليها وأن ينطلق الشاب أو الفتى ليتزوج بأي فتاة بدون علم الوالد أو بدون علم الأسرة .. هل تعارف الناس على هذه الزيجة الخبيثة والعلاقة المحرمة ؟!! التي تقوم على أساس من الغش والنفاق والخداع والخيانة ؟! خيانة من شاب وفتاة ، من شاب خان أسرته وأهله ومجتمعه بعد أن خان الله ورسوله ، ومن فتاة خانت أسرتها ومجتمعها بعد أن خانت الله ورسوله وإن توهم أحد من الشباب أنه قد تزوج زواجاً شرعياً صحيحاً ، فأنا أساله – وأرجو أن يصدق في الجواب -: إن كنت تعتقد أنك تزوجت زواجاً شرعياً صحيحاً فلماذا أخفيته عن أهلك ؟! وعن أقرب الناس إليك ؟!! فالحلال لا يعرف السرية ولا يخشى الظهور .

ثم .. لماذا تتلصص و تبحث عن مكان خفي لا يراك فيه أحد من الناس لتخلو بفتاة أو بزميلة في الجامعة في شقة مفروشة أو في غرفة فندق مظلمة لتزني بدعوى الزواج ؟.

ثم .. ألا تشعر بالخيانة والنفاق والخداع وأنت تأخذ المصروف من والدك كل صباح بحجة الذهاب إلي الجامعة و أنت ذاهب إلي شقة مفروشة أو غرفة مظلمة لتمارس الدعارة

والزنى بدعوى الزواج ؟! ثم .. هل تقبل أنت أن يأخذ زميلك في الجامعة أختك إلي نفس الشقة المفروشة ليزنى بها بدعوى أنها زوجته وأنت وأسرتك لا تعلمون عن هذا الزواج شيئاً ؟!!

ثم .. هل تقبل بعد ذلك أن تخرج أبنتك أنت إلي الجامعة لترجع إليك بجنين في أحشائها بدعوى أنها تزوجت بزميلها في الجامعة ؟!! وأنت في البيت لا تعلم عن ذلك شيئاً ؟!

اصـدق في الجواب .. وتذكر قول الله تعالى : بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة : 14 – 15] ولا تنس قول الله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء : 47]. وردد دوماً قول القائل :

يا هاتكاً حرم الرجال و تابعاً
من يزني في قوم بألف درهم
إن الزنى دين إذا استقرضته






طرق الفساد فأنت غير مكرم
في قومه يزنى بربع الدرهم
كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم

أأنت تباهي بالزنا فرحاً ؟ أأنت تعبث بالأعراض تيهاً ؟

فقال : بل ذاك شرعاً صار متبعاً كم تاه غيري به قبلي و كم باها !!

فقلنا : ألست تخاف الله منتقماً ؟! فقال في كبر : لا أعرف الله !!

ويح الشباب إذا الشيطان نازعهم على العقول فأوهاها وألغاها !!

قد علمتهم أفانين الخنا و سائل غشى بصائرها زيغ وأعماها !!

ومطربة ومطرب في المذياع لقنهم ألحان فحش وزكاها وغناها !!

ووالد غافل لا هي ومدرسة نظامها من نظام الدين أقصاها !!

لو أن لي قوة في أمتي ويداً ألزمت حواء مثواها ومأواها !!

كان لها بيت عزاً .. كان لها بيت ملكاً .. فيه ترى السلطان و الجاه

فقوضت بيدها عرشها وغدت رعية وذئاب الأرض ترعاها !!

هذه الحضارة دين لا أدين به إني كفرت بمعناها ومبناها !!

لا يقر عرف العقلاء ولا عرف المسلمين ذلك ، ولم يعرف المسلمين هذه العلاقة المحرمة الخبيثة من زمن الوحي إلي أن صرنا في زمن الفتن . الشهوات والشبهات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

والسؤال الثالث : هل يقر شرع الله ذلك ؟.

والجواب : لا ورب الكعبة ، بل شرع الله يبطل هذا الزواج الخبيث وهذه العلاقة المشئومة ، فعقد الزواج في الإسلام ميثاق له قدسية كبيرة عند الله تعالى وعند رسول الله .
فعلى الزوجين أن يستمتع كل منهما بالآخر - على الوجه الذي شرعه الله – إلا بالقبول ، والإيجاب ، والإعلان ، والولي ، والمهر ، والشهود .

أما القبول و الإيجاب : فهما ركنان لا يصح العقد إلا بهما ، وهي صيغة العقد المعروفة ، ومذهب جمهور العلماء أن العقد يصح بأي لفظ يدل على ذلك .
أما الشروط : فأول شرط من شروط صحة العقد : الولي إذ لا يصح أي عقد في أي أرض ، وتحت أي سماء ، ولأي ظرف من الظروف ، إلا بهذا الشرط وهو شرط الولي . والولي هو والد الفتاة أو من يزوجها إذا توفى أبوها أو إن غاب . وليها من أهلها . قال تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة : 232].

قال الشافعي - رحمة الله – وهذه الآية هي أبين ما في القرآن كله على أنه لا نكاح إلا بولي ، وستعجبون إذا علمتم سبب نزول الآية ، فلقد نزلت في حق معقل بن يسار فلقد زوج معقل أخته لرجل من المسلمين وأحسن إليه معقل وأكرمه ، وبعد فترة طلق هذا الرجل أخت معقل ، فلما انقضت عدتها جاء الرجل مرة أخرى ليرد المرأة ، فقال له معقل بن يسار : زوجتك وأفرشتك ، أكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ، والله لا تعود إليك أبداً ، وكان رجلاً لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فنزل قول الله تعالى علي النبي المصطفى وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أي : فلا تمنعوهن ، فالعضل في اللغة هو : المنع والتضييق والتعسير ، فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ، فلما سمع معقل بن يسار الآية ، قال : الآن أفعل يا رسول الله ، وفي لفظ سمعاً وطاعة الآن أفعل يا رسول الله .. فأعادها إليه بمهر جديد فأنكحها إياه .

استدل جمهور المفسرين بهذه الأية على أنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو أن تزوج غيرها ولو كانت ثيباً – لأن أخت معقل بن يسار لم تكن بكراً وإنما كانت ثيباً ، ومع ذلك قال الله لوليها ، فَلا تَعْضُلُوهُنَّ – إذا لو لم يكن لعضل الولي معنى ما أمر الله ولي المرأة أن يردها إلي الرجل مرة أخرى .

قال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور : 32 ]. وانكحوا خطاب من الله لأولياء المرأة واستدل جمهور المفسرين والإمام البخاري بهذه الآية على أنه لا نكاح ألا بولي ، لأن الخطاب من الرب العلي لأولياء المرأة .

وقال تعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ وكيف تتزوج البنت بدون إذن الولي ؟! بدون إذن الوالد وبدون علم الأسرة ؟! هذا تشريع الله الحكيم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير .

وقال تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ وهذه الآية أيضاً خطاب من الله لأولياء المرأة فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو غيرها ، وهذا قول جمهور المفسرين الذين فسروا هذه الآيات الكريمات ، وتأتي السنة – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – لتأكد تأكيداً لا لبس فيه ، ولا غموض .. بل ولا تأويل ، لتأكد أنه لا زواج إلا بولي قال المصطفى في الحديث الذي رواه أحمد ، و أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والدارقطني ، والبغوي ، والطبراني ، والحاكم من حديث أبو موسى الأشعري أن الحبيب النبي قال : ((لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏ ‏بِوَلِيٍّ))(1)وفي رواية ((لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ ‏‏وَلِيُّ ‏‏مَنْ لَا ‏‏وَلِيَّ ‏لَهُ)) في الحديث الصحيح الصريح الذي رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والبيهقي ، والبغوى ، وابن حبان ، والدارقطني ، والطبراني والحاكم من حديث السيدة عائشة أن النبي قال ((‏أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ ‏ ‏مَوَالِيهَا ‏ ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ))(1).

ماذا تريدون بعد ذلك يا من توحدون الله ؟ و يا من تثقون و تقصدون رسول الله ؟. ورسول الله هو المشرع في هذه الأمة .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه ، والبيهقي ، والطبراني من حديث أبي هريرة أنه قال ((لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا))(2). قال أبو هريرة : الزانية هي التي تزوج نفسها ، وقال ابن عباس : البغي هي التي تزوج نفسها .

وقد يحتج علينا – من باب الأمانة العلمية في طرح الموضوع – بحديث للنبي قال وبقول لأبى حنيفة ، أما الحديث فصحيح رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذى من حديث أبى هريرة أن النبى ((الثَّيِّبُ ‏أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ ‏‏وَلِيِّهَا ‏‏وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذَنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا))(3) والحديث لا يعكر على كلامنا ، فالمراد بالحديث – كما قال جمهور أهل العلم -: أنه لا يجوز لولي المرأة الثيب أن يزوجها رغماً عنها ، بل لا يجوز له أن يزوجها ألا بأمرها و رضاها ، فإن زوَّجها رغماً عنها فلها أن تفسخ النكاح عند ولي الأمر أو من ينوب عنه ، واستدل العلماء على ذلك بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ، وأحمد من حديث خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وكانت ثيباً ، فكرهت المرأة ذلك وذهبت للنبي فاشتكت له فرد النبي نكاح والدها .

أما قول أبى حنيفة – رحمه الله – فإنه يقول : يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها وأخذ الإمام من ذلك هذا الحكم من باب القياس على جواز بيع المرأة سلعتها بنفسها ، فقاس الإمام على ذلك أنه يجوز للمرأة أن تزوج نفسها !!

وهذا قياس فاسد الاعتبار بإجماع علماء الأصول لأنه قياس مع نص من القرآن و كلام النبي ، والقاعدة الأصولية باتفاق وإجماع العلماء تقول : ((لا قياس مع النص)) .

وأنا أقول إجلالاً مني لأبي حنيفة - رحمة الله عليه -: أن الدليل الصريح الذي ذكرته الآن لو بلغ أبا حنيفة لقال به أبو حنيفة وأنا أكاد أجزم بذلك وأبو حنيفة – رحمة الله – هو القائل : إذا صح الحديث عن النبي فهو مذهبي وأبو حنيفة هو القائل : لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلنا . والله جـل وعلا هـو القائل : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وقال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا [الأحزاب : 36] . وقال الله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء : 65] .

بل وستعجبون إذا علمتم أن الأحناف أنفسهم قد خالفوا أبا حنيفة في هذه المسألة ، فأنتم تعلمون – كما ذكر الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار – أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن – وهما أتبع الناس لأبي حنيفة وأعرف الناس بمذهب أبي حنيفة ، بل وهما اللذان أصلا وقعدا قواعد المذهب الحنفي – قد خالفا أبا حنيفة في هذه المسألة بل في كثير من المسائل ، وقالا : لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو أن تزوج غيرها ولا يصح الزواج إلا بولي .

فهل ينبغي للمسلم بعد ذلك أن يقدم قول الإمام أبي حنيفة على قول المصطفى محمد ؟! هذا هو الشرط الأول من شروط العقد .
الشرط الثاني : الإعلان :

الإسلام أوجب إعلان الزواج و إشهاره ، فالإسلام لا يعرف السرية في الزواج ، بل ولا يعرف بزواج السر . قال ابن تميمة : نكاح السر هو نكاح البغايا ، وهو نكاح ذوات الأخدان .

الحلال لا يخشى الظهور ، الحلال لا يعرف السراديب والسرية ، بل يعلن عن نفسه بغاية الوضوح .. وبغاية العزة والكرامة .

تزوج في الحلال الطيب واحدة ، واثنتين ، وثلاثة ، وأربعة بشرط العدل وارفع رأسك ولا تستحي من المجتمع الذي ينظر إلى شريعة الله جل وعلا على أنها جرم يجب على أصحابه أن يضعوا رؤوسهم في الوحل والطين والتراب !! ارفع رأسك ما دمت تؤدي ما أمر الله به ، وما شرعه لك رسول الله . دعوكم من هذه الهزيمة النفسية التي أصابت الأمة وجعلت المسلم ينظر إلي شرع الله المحكم في القرآن و السنة على أنه رجعية ، وتخلف و تأخر في الوقت الذي ينظر فيه المجتمع إلي هذه العلاقات الخبيثة المحرمة على أن أهلها ممن تحرروا من قيود المجتمع و من ضغط الواقع و من ضغط الدين ! و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير ُ [الملك : 14] .

الإسلام لا يعرف السرية في الزواج ، بل يوجب عليك الإسلام أن تعلن زواجك في الحلال الطيب ، وأن ترفع رأسك بذلك في المجتمع .

قال المصطفى كما في الحديث الذي رواه أحمد والحاكم والطبراني وغيرهم من حديث عبد الله بن الزبير بسند حسن قال : ((أعلنوا النكاح)) وفي رواية للطبراني بسند حسن بالشواهد من حديث يزيد بن السائب أن النبي سئل : هل يرخص لنا باللهو عند العرس ؟ قال : ((نعم)) إنه نكاح لا سفاح ، ثم قال المصطفى ((أشيدوا النكاح)) أي : أعلنوه و اظهروه .

أما الشرط الثالث من شروط العقد فهو : المهر .

قال تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً.. [النساء : 4]، فالمهر واجب على الرجل وهو حق كامل للمرأة ، ولقد أمر الإسلام بتخفيف المهر وتيسيره كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي قال : جاءت امرأة إلي رسول الله فقالت : يا رسول الله جئت أهب لك نفسي ، فصعَّد النظر فيها وصوَّبه ثم طأطأ رسول الله رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً فجلست.

وهنا أريد أن أوضح أمراً أنه لا يجوز للمرأة أن تهب نفسها لإحد من الرجال فهذا الأمر خاص بالنبي قال تعالى : خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ هذا أمر كان لابد من التنبيه عليه .

ونعود إلي حديث سهل قال : فقام رجل من أصحابه ، فقال يا رسول الله ! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ، فقال : ((‏فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟)) فقال : لا والله ! يا رسول الله ، فقال ((اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئاً ؟)) فذهب ثم رجع ، فقال : لا والله ! ما وجدت شيئاً ، فقال رسول الله : ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)) فذهب ثم رجع ، فقال : لا والله ! يا رسول الله ولا خاتماً من حديد ، ولكن هذا إزاري (قال سهل : ما له من رداء ) فلها نصفه ، فقال رسول الله : ((مَا تَصْنَع بِإزَارِكَ ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ)) فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله مُولياً ، فأمر به فدعي ، فلما جاء قال : ((مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟)) قال : معي سورة كذا وسورة كذا (عدَّدها) فقال : ((تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْر قَلْبِكَ)) قال : نعم . قال : ((اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ)) (1).

فالإسلام أوجب المهر ، لكنه أمر بتخفيفه ، و قد أجمع العلماء على أنه لا حد لكثيره.

الشرط الرابع من شروط صحة العقد : الشهود .

قال النبي كما في الحديث الصحيح الذي رواه البيهقي ، والطبراني ، والدارقطني من حديث عائشة : ((لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ)) ، وفي حديث عمران بن الحصين الذي صححه الألباني في إرواء الغليل بشواهده أن النبي قال : ((لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ)) (2) ولقد أتفق علماء الأصول على شروط العدالة وهي : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، وعدم الفسق . هذه شروط مجمع عليها بين علماء الأصول في الشاهد العادل ، ووالله و أنا على منبر النبي لقد أرسلت إليّ فتاة جامعية رسالة كتبتها بدموع الندم - يوم لا ينفع الندم - تخبرني فيها بأنها قد تزوجت زواجاً عرفياً باطلاً بزميل لها في الجامعة ، وفي يوم من الأيام شعرت بالحمل يتحرك في أحشائها ، فأسرعت إليه لتتوسل بين يديه أن يأتي إلي أهلها ليتزوجها زواجاً شرعياً صحيحاً . تقسم لي بالله أن الشاب أخرج ورقة الزواج العرفي الباطل ومزقها أمام عينيها وبين يديها وقال لها : من يدريني أنه ولدي ؟!

يتنكر الشاب للفتاة ويمزق الورقة بين يديها لينطلق يبحث عن فريسة غبية أخرى ، هذا هو الواقع تقول لي الفتاة : أن شاباً من الشابين الذين شهدا على ورقة العقد العرفي الباطل لما علم بلك ذهب إليها وطلب أن يزني بها !! فلما رفضت هددها أن يفضح أمرها في الجامعة وبين أسرتها ، فهي تسألني و تقول هل تمكنه من أن يزني بها حتى لا تفضح نفسها في الجامعة أو بين أهلها ؟! هذا شاهد من أولئك الشهود الذين يشهدون الآن على وثيقة عقد الزواج العرفي الباطل المشئوم المزعوم .

هل يقول مسلم بعد ذلك أيها الأحبة بأن هذا الزواج السري الباطل يمت إلي لفظ الزواج أو إلي لفظ العرف بصلة من قريب أو من بعيد ؟! لا .. و رب الكعبة . العبرة بالمسميات والحقائق لا بالأسماء ، فلو سميت الخمر بالشمبانيا ، و الوسكي والبارندي ، والمشروبات الروحية ، فالمسمى واحد وهو الخمر الحرام ، ولو سمي الربا بالفائدة والعائد أو غير ذلك فهذا لن يخرج الربا عن كونه ربا حرمه الله ، وأنا أقسم بالله أن أى مسلم على وجه الأرض لا يرضى ولا يقبل هذه العلاقة ولا يقبل هذا الزواج العرفي الباطل لأمه، أو لأخته ، أو لعمته ، أو لخالته ، أو لأبنته ، أو حتى لأبنه لأنه خروج عن الدين والأخلاق والفطرة السليمة السوية النقية ، والواقع الآن يؤكد أن المأساة مروعة ، وهذا هو عنصرنا الثالث بإيجاز .


من محاضرة الشيخ محمد حسان الزواج العرفي


Facebook
More





<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://news.rsspump.com/" title="">news</a></div>

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sameh.fazerforum.com
 
الزواج السري الذي يطلقون عليه ((العرفي)) باطل شرعاً وعرفاً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة الاتحاد الاسلامى الدعوية :: شبكة الاتحاد الاسلامي الدعوية :: منتدي الاسلام العام-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: