بسم الله الرحمن الرحيم


ورد في "صحيح البخاري" - باب الفتن - الحديث الشريف التالي عن
أحوال آخر الزمان:


روى أبو إدريس الخولاني فقال: سمعت حذيفة بي اليمان يقول:


كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشرمخافة أن يدركني.
فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير. فهل بعد هذا الخير شر؟
فقال عليه الصلاة والسلام: نعم.
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال: نعم وفيه دَخَنْ.
قلت: وما دَخَنه؟
قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي. تعرف منهم وتنكر.
فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: نعم، دعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها.
فقلت: يا رسول الله صفهم لنا.
قال: قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.
قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟
قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.
فقلت: يا رسول الله فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.


***


الخير هو الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها ومن الطبيعي عن يسأل الإنسان عن الخير.
ولكن يجب أن يعرف أيضاً أين يكمن الخطر والشر ومتى تزل القدم وماذا يجذب الإنسان إلى
ارتكاب المعصية.


لقد كان العرب في الجاهلية يعيشوت حياة أبعد ما تكون عن الهدى؛ غزو وسلب ونهب وخمر وزنى وكبر ومفاخرة. كانت الحروب تقوم فيما بينهم لأتفه الأسباب. فجاء الإسلام ليدلهم على صراط التقوى
والاستقامة والخير. ولكن الزمان يتقلب بتقلب أهواء البشر وبابتعادهم عن سبيل الهداية والرشاد
وهذا هو الدَخن الذي حدَث به النبي عليه الصلاة والسلام. والدَخنْ هو ما يشوب الدين من حقد وقلوب
غير صافية وعلاقات غير نظيفة. القوم على عباداتهم من صلاة وصيام وحج وتلاوة قرآن ولكن لا يوجد
صفاء ولا إخلاص ولا حب ولا نقاء ولا اندفاع شديد إلى الله عز وجل. وإنما يترك الناس سنة
النبي عليه الصلاة والسلام ويقلدون الغرب في معيشتهم: يصلون ولقاءاتهم مختلطة، يصومون ودخلهم
حرام، يحجون وعقيدتهم زائغة، يدخلون بيوت الله وقلوبهم فيها بغضاء وتحاسد وطعن. خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. هؤلاء الناس أمرهم إلى الله. يقول عليه الصلاة والسلام:


"ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مُخَلِط"


والمخلط هو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً: شيء فعله النبي وشيء لم يفعله، شيء جاء به القرآن
وشيء لم يأت به.


ولكن الإنحراف لا يقف عند ذلك بل يصل الناس بابتعادهم عن الحق إلى أبواب جهنم.
فهناك دعوة إلى المعصية وال****************************** واغتصاب الأموال والقهر والظلم وقتل الأنفس التي حرم الله. وما أكثر أولئك الدعاة إلى المعاصي والآثام والفحش كالنوادي الليلية والقنوات الفضائية ال****************************** وتلك الجماعات التي
تدعي الإسلام وتذبح الأبرياء وترتكب أفظع الجرائم.


الحل الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام هو الابتعاد عن سبل الانحراف بالتزام جماعة
المسلمين المؤمنين حيث يقوى دين الإنسان بصحبتهم. قال الله عز وجل:


"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة
الحياة الدنيا"


لا بد للمسلم من جماعة مؤمنة عفيفة صادقة طاهرة مخلصة بعيدة عن أمور الدنيا والرغائب
لا تبتغي سوى وجه الله وحده. هؤلاء هم القوم الذي لا يشقى بهم جليس. أما الفرق الضالة المضِلة التي
تفتري على الله الكذب وتصتنع نماذج إسلامية ممسوخة وتضيف على الدين ما ليس منه وهي أبعد ما
تكون عنه فالابتعاد عنها أمر واجب. قد يكسب الإنسان من صحبتها الكثير ولكن إياه وابتغاء الدنيا مع
هؤلاء حتى ولو لم يجد ما يسد به رمقه سوى لحاء الشجر. ولئن يذوق شظف العيش أهون من أن
يكون لهم عون على الفساد والإفساد أو أن يعمل عملاً مبنياً على معصية وإيذاء وإيقاع الشر
بالناس. وليكن واضحاً في أذهاننا أنه لا تموت نفس حتى تستوفي رزقها الذي كتبه الله لها
كاملاً. فليوطن الإنسان نفسه على أن يعيش حياة خشنة من أن يكسب مالاً حراماً أويكون عوناً
على إفشاء الضلال والمعصية.


-------


كان النبي عليه الصلاة والسلام جالساً في بعض أصحابه فقال:
اشتقت لأحبابي.
قالوا: أولسنا أحبابك؟
قال: لا، أنتم أصحابي. أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان. القابض منهم على دينه
كالقابض على الجمر أجرهم كأجر سبعين.
قالوا: منا أم منهم.
قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.


***




اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً
وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
واجعلنا ممن يسمعون القول فيتَبعون أحسنه
وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
آمين