لاشك ان من يحرك ويثير الثورات والإنتفاضات هو الجوع والفقر والشعور بالظلم.

اما بالنسبة للإنترنت فكان له دور كبير في تنظيم وتجمع الشباب من مختلف مناطق الدولة على كلمة واحدة للثورة فالدول مارست التضييق على الشعب بقطع النت لأنه المنظم وليس المحرك والإنترنيت كان دوره في الثورات العربية عنصر مساعد للتغيير ولكن ليس له الدور الكلي في هذا التغيير وإشعال نيران الثورة لأن حركات التغيير كانت موجودة في الشرق الأوسط والمنطقة قبل وقت طويل من إنتشار إستخدام الإنترنيت بسبب ظروف وعناصر إقتصادية وسياسية وإجتماعية مثل تزايد أعداد أبناء الجيل وارتفاع المستويات التعليمية وتغير السياسات الإقتصادية وارتفاع نسبة البطالة واضطهاد شعوب وأقليات بلدانهم على مدى عقود من الزمن عرفت بالدموية وإنكار الآخر والعنصرية.


والإحتجاجات الأخيرة التي شهدتها تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا ظهر الدور الذى لعبه موقع « فيس بوك » على سطح الأحداث ، إذ انه كان إحدى أدوات الإتصال الرئيسية بين المتظاهرين ، مع موقع « تويتر » حيث استخدموه لبث دعواتهم للتظاهر ، إضافة إلى التنسيق بين المجموعات وتحديد أماكن بداية الفعاليات وقد اذهلت الثورات العربية العالم باسره بعد الإطاحة برئيسين كانا يتوليان الحكم منذ عشرات الأعوام والمعروف بقوة وبطش انظمتهم .


واصبح موقع « فيس بوك » كواجهة إعلامية بديلة ، يتابع من خلالها الشباب كل ما يحدث من تطورات على ساحة الأحداث ، بعد أن فقد هؤلاء الشباب ثقتهم فى مصداقية الإعلام الرسمي ، الذى كان ينقل الأخبار والمعلومات المفبركة وقد تعلم الإعلام العربى الدرس جيداً واتخذ موقفاً مسانداً لثورات العربية وابتعد نهائياً عن الوقوع فى التزييف الحقائق ونشر الأخبار الكاذبة الذى يعيش فيها الإعلام الموالي للأنظمة الفاسدة الإستبدادية.


وذكر تشارلي بيكيت مدير مركز بوليس للأبحاث في لندن أن مواقع التواصل الإجتماعي على الإنترنت والهواتف المحمولة لعبت دوراً كبيراً في نشر رسائل الناشطين وتسهيل تنظيمهم وزيادة سرعة الإتصال بينهم وان مواقع التواصل الإجتماعي على الإنترنت لا تخلق ثورات بل يخلقها الفقر والغضب والحكام المستبدون وفي هذه الحالات شاهدنا كيف عملت مواقع التواصل الإجتماعي على الإنترنت على تنظيم الناس والترويج للرسالة وكانت وسيلة للهجوم على من هم في السلطة ولإبلاغ العالم الخارجي بأن الناس هنا غاضبون ونشيطون ويريدون الأمور ان تحدث لذلك اعتقد ان مواقع التواصل الإجتماعي على الإنترنت كانت فعالة بصورة ملحوظة في وقت قصير جداً.


واوضح بيكيت ايضاً أن المحتجين في دول مختلفة استخدموا الإنترنت أيضاً في دراسة كيفية تنظيم الثورة وتفادي الأخطاء ومن جامعة كامبريدج المتخصصة في وسائل الإعلام الجديدة آن الكسندر كانت موجودة في ميدان التحرير بالقاهرة في مطلع فبراير قبل بضعة أيام من الإطاحة بحكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك قد ذكرت أنه من الصعب تحويل المساندة الشعبية على " فيسبوك " إلى مظاهرات في الشارع فالناشطون في مصر جمعوا آلاف المؤيدين على صفحات الإنترنت لكن أعداداً كبيرة من هؤلاء لم تشارك في إحتجاجات ميدان التحرير وأن السلطات في مصر وليبيا نجحت في قطع شبكة الإنترنت تماماً .


وينتشر الآن عن طريق النت مقاطع ومعلومات عن الإنتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين السوريين العُزل على إيدي النظام الديكتاتوري لبشار الأسد من قِبلْ الناشطين وشباب التغيير هو بمثابة مسمار يُدق في نعش النظام المستبد وقد أثبتت موجة الإحتجاجات التي تجتاح العالم العربي علي أهمية الإنترنت ودوره في التغيير في العالم العربي .